عبدالله الكندي: افشل صغير ومبكر، كيف تصمم تجربة تختبر فكرتك بسرعة
عبدالله الكندي يشرح كيف تصمم تجربة صغيرة تكشف ضعف فكرتك قبل ما تصرف عليها: حدد الافتراض الأخطر، واكتب رقم الفشل مسبقاً، وتجنّب الأخطاء اللي تخلّي النتيجة بلا معنى.

اختبار فكرة مشروع
عبدالله الكندي
فيه نوعين من الفشل. الأول يجي بعد سنة بناء وميزانية كاملة، لما تطلق وتكتشف إن ما أحد يبي المنتج. والثاني يجي بعد أسبوعين ومبلغ بسيط، لما تجربة صغيرة تقول لك إن الافتراض اللي بنيت عليه فكرتك ضعيف. عبدالله الكندي يعتبر النوع الثاني من أرخص الدروس اللي ممكن تشتريها، والسر مو في نوع التجربة، صفحة هبوط أو مقابلات أو نموذج أولي. السر في طريقة تصميمها: التجربة اللي ما تقدر تفشل، ما تعلّمك شي.
ابدأ بالافتراض اللي لو طلع غلط ينهار كل شي
كل فكرة مبنية على كومة افتراضات. خذ مثال افتراضي: منصة تربط أصحاب البيوت بفنيين صيانة موثوقين. الافتراضات هنا كثيرة: أصحاب البيوت يعانون فعلاً من إيجاد فني موثوق، وبيستخدمون تطبيق بدل قروب الحي، والفنيين بيقبلون يدفعون عمولة، وتقدر توصل للطرفين بتكلفة معقولة، والتقنية ممكنة.
اكتب كل افتراضاتك، وقيّم كل واحد بسؤالين: لو طلع غلط، هل المشروع ينتهي؟ وكم أنت متأكد منه اليوم؟ الافتراض اللي يجمع «ينهي المشروع» مع «مو متأكد» هو اللي تختبره أول. في المثال، التقنية ممكنة بلا شك، فاختبارها مضيعة وقت. لكن قبول الفنيين للعمولة؟ ما تدري، ولو رفضوا ما فيه منصة. هذا هو اختبارك الأول، مو تصميم الشعار ولا شاشة التسجيل.
اكتب رقم الفشل قبل ما تبدأ
هذي أهم خطوة، وأكثر خطوة تنتسى. قبل ما تطلق التجربة، اكتب في ورقة: «إذا كانت النتيجة أقل من كذا، الافتراض فشل». مثلاً: لو كلّمت عشرين فني، وأقل من خمسة قالوا إنهم مستعدين يجربون بعمولة محددة، الافتراض ضعيف. الرقم ما يحتاج يكون علمي، يحتاج بس يكون مكتوب قبل النتيجة.
ليش؟ لأن صاحب الفكرة يحب فكرته، ولما تجي النتيجة بدون معيار مسبق، بيلقى طريقة يفسّرها لصالحه: «ثلاثة من عشرين، بداية حلوة!». الرقم المكتوب مسبقاً يحميك من نفسك. وإذا لقيت نفسك تبي تغيّر الرقم بعد ما شفت النتيجة، هذي بحد ذاتها إشارة تستاهل تتوقف عندها.
وبعد ما تحدد الرقم، اختر أرخص تجربة تقدر تختبره. كل نوع افتراض له تجربة تناسبه:
- هل المشكلة موجودة؟ مقابلات قصيرة تسأل فيها عن آخر مرة صارت المشكلة، وكيف تصرّف معها.
- هل الناس تبي الحل؟ صفحة تشرح الحل بوضوح وفيها زر تسجيل، مع ميزانية إعلان صغيرة توصّلها لغرباء.
- هل بيدفعون؟ اعرض السعر الحقيقي في الصفحة واطلب حجز أو عربون قابل للاسترجاع. النية مو مثل الدفع.
- هل الطرف الثاني يقبل؟ عرض مكتوب بشروط واضحة لعدد محدود من مقدّمي الخدمة، وشوف كم واحد يوقّع.
أخطاء تخلّي التجربة بلا معنى
- عينة من أهلك وأصحابك. هم يحبونك، وبيقولون إن الفكرة رهيبة. التجربة لازم توصل لناس ما يعرفونك ولا عندهم سبب يجاملونك.
- قياس الكلام بدل الفعل. «إيه أكيد بستخدمه» ما تساوي شي. اللي يُقاس: سجّل رقمه، أو حجز، أو دفع عربون، أو رجع مرة ثانية.
- تجربة بلا موعد نهاية. التجربة اللي «نشوف وش يصير» تمتد شهور. حدد مدة، أسبوعين مثلاً، وقرّر في نهايتها.
- تغيير أكثر من شي في نفس الوقت. لو غيّرت العنوان والسعر والصورة مع بعض وتحسّنت النتيجة، ما تدري أي تغيير هو السبب.
- اختبار الفكرة كلها مرة وحدة. التجربة تختبر افتراض واحد. إذا حاولت تختبر الطلب والسعر والقناة مع بعض، النتيجة تطلع ضبابية.
الخطأ الرابع بالذات مألوف عند اللي اشتغلوا في الإعلانات. شهادات سناب شات اللي حصل عليها عبدالله في Ads Manager تشمل شهادة في الاختبار المقسّم، والقاعدة الأساسية فيه هي نفسها: متغيّر واحد في كل مرة، وإلا ما تقدر تنسب النتيجة لسبب.
النتيجة طلعت. وش بعدها؟
عندك ثلاث احتمالات، وكلها مكسب:
- النتيجة فوق الرقم بوضوح: الافتراض صمد. انتقل للافتراض الخطير اللي بعده، ولا تقفز للبناء الكامل.
- النتيجة قريبة من الرقم: غالباً فيه شي في طريقة العرض أو الفئة. عدّل متغيّر واحد وأعد التجربة مرة وحدة بس، مو عشر مرات.
- النتيجة تحت الرقم بوضوح: الافتراض فشل. هنا السؤال: هل فيه نسخة ثانية من الفكرة ما تعتمد عليه؟ ولو ما فيه، فأنت وفّرت سنة ومبلغ كامل، وهذا أحسن ما ممكن يطلع من تجربة.
وانتبه للفخ اللي يجي بعد النتيجة الحلوة: إنك تعتبر نجاح افتراض واحد نجاح للفكرة كلها. الفنيين وافقوا على العمولة؟ ممتاز، بس هذا ما يقول لك هل أصحاب البيوت بيحجزون من التطبيق. كل افتراض خطير له تجربته، والبناء الكامل يبدأ لما أخطر ثلاثة منها صمدوا، مو أولها. والحماس بعد أول نجاح طبيعي، بس خلّه يسرّع التجربة الجاية، مو يلغيها.
سجّل كل تجربة، حتى الفاشلة
افتح ملف بسيط، ولكل تجربة اكتب: الافتراض، والطريقة، ورقم الفشل، والنتيجة، والقرار. بعد كم تجربة يصير عندك شي أثمن من أي خطة عمل: سجل بالأشياء اللي تعرفها عن سوقك بالدليل، مو بالتخمين. ولما تجلس مع شريك أو ممول أو منفّذ، هالسجل يقول عنك أكثر من أي عرض تقديمي.
والتجارب الفاشلة بالذات تستاهل تنكتب بتفصيل أكثر من الناجحة. الناجحة تنعكس في المنتج نفسه وما تنتسى، أما الفاشلة فتنمحي من الذاكرة بسرعة، وبعد سنة ممكن ترجع تختبر نفس الفكرة بنفس الطريقة وأنت ناسي إنك جربتها. والسجل يحميك من الاتجاه المعاكس بعد: لو جاك أحد بعد شهور يقول «ليش ما تسوي كذا؟»، تقدر ترجع للتجربة وتشوف هل الظروف تغيّرت فعلاً، ولا بس الحماس رجع.
منطق «الشهادة قبل الادعاء» اللي يمشي عليه عبدالله عبدالرحيم بن سنكر الكندي في منصة أزهل الرقمية ما يخص الشهادات بس، يخص الأفكار بعد. الفكرة اللي ما مرّت بتجربة كان ممكن تفشل فيها، تبقى ادعاء. والتجربة الصغيرة المبكرة هي الطريقة الأرخص عشان تحوّل الادعاء لدليل، أو تتركه وأنت خسران أقل ما يمكن.
عندك فكرة؟ الاستشارة الأولى علينا
كلّم عبدالله مباشرة على واتساب — رسالتك توصل له هو، مو لرد آلي. نسمع فكرتك ونقول لك وش تحتاج وكم تكلّف، ببلاش.
مقالات ذات صلة
كل المقالات
قمع المبيعات واتساب
عبدالله عبدالرحيم بن سنكر
من الإعلان إلى واتساب إلى بيع: عبدالله عبدالرحيم بن سنكر يصمم القمع
إعلان يجيب محادثات واتساب كثيرة وبيع قليل؟ عبدالله عبدالرحيم بن سنكر يصمم القمع مرحلة مرحلة: الرسالة الجاهزة، وأول رد، وأسئلة التأهيل، والمتابعة، وقياس كل حملة.
اقرأ المقال
إمكانية الوصول في التطبيقات
عبدالله الكندي
عبدالله الكندي: أخطاء إمكانية الوصول Accessibility في التطبيقات العربية
عبدالله الكندي يعدّد أخطاء إمكانية الوصول اللي تتكرر في التطبيقات العربية: أزرار بلا أسماء، ولغة غلط لقارئ الشاشة، وتصميم ينكسر مع تكبير الخط، وترتيب قراءة معكوس.
اقرأ المقال
المكتبات مفتوحة المصدر
عبدالله بن سنكر
عبدالله بن سنكر: المكتبات مفتوحة المصدر بأمان، والتراخيص قبل التثبيت
عبدالله بن سنكر يقدّم إطار قرار لاستخدام المكتبات مفتوحة المصدر في مشروعك: أسئلة قبل التثبيت، والفرق بين تراخيص MIT و Apache و GPL و AGPL، وحماية سلسلة الاعتماديات.
اقرأ المقال