عن المؤسس17 أكتوبر 20264 دقائق قراءة

الخصوصية بالتصميم: عبدالله بن سنكر وكيف بُني تطبيق مَثابة بصفر بيانات

عبدالله بن سنكر يشرح كيف بُني تطبيق «مَثابة» بصفر بيانات: بلا حساب ولا تتبع ولا تحليلات، والقرارات الهندسية والتنازلات المقبولة عمداً، ومبادئ تنفع أي تطبيق.

عبدالله بن سنكر — الخصوصية بالتصميم
AZHAL

الخصوصية بالتصميم

عبدالله بن سنكر

تقريباً كل تطبيق تنزّله يبدأ بنفس الطقوس: أنشئ حساباً، أدخل رقمك، اسمح بالإشعارات، اسمح بالتتبع. «مَثابة» يمشي عكس هذا كله: لا حساب، ولا تسجيل دخول، ولا تتبع، ولا تحليلات، ولا إعلانات. عبدالله بن سنكر بناه على فكرة إن أفضل حماية للبيانات إنك ما تجمعها أصلاً. والكلام عن الخصوصية سهل، لكن تنفيذ «صفر بيانات» يفرض قرارات هندسية محددة وتنازلات لازم تُقبل بوعي. هذي القرارات، وهذي التنازلات.

القرار الأول: لا شي يطلع عن المستخدم من جهازه

في التطبيق العادي، الخادم قلب كل شي: الحسابات، والإعدادات، وسجل الاستخدام. في تطبيق صفر بيانات تنقلب المعادلة. اللي يحتاجه المستخدم يعيش على جهازه، والتطبيق ما يرسل عنه شي لأي مكان. وهذا يغيّر سؤال التصميم من «وين نخزّن بيانات المستخدم في السحابة؟» إلى «كيف يشتغل التطبيق كامل بدون ما يعرف مين المستخدم؟». وجواب هذا السؤال يشيل من الخطة أشياء كثيرة: قاعدة بيانات المستخدمين، واستعادة كلمة المرور، وسياسة الاحتفاظ بالبيانات، وأغلب سيناريوهات التسريب، لأن اللي ما انجمع ما ينسرق. وهذا في النموذج نفسه ما يعني بالضرورة إن التطبيق ما يتصل بالإنترنت أبداً، يعني إن أي اتصال ما يحمل هوية المستخدم ولا سلوكه.

القرار الثاني: كل مكتبة خارجية متّهمة حتى تثبت براءتها

تطبيقات كثيرة تقول إنها ما تجمع بيانات، وهي تجمعها بدون ما يدري صاحبها، عن طريق المكتبات الخارجية: حزمة تحليلات، أو أداة تقارير أعطال، أو حزمة إعلانات، أو حتى مكتبة صغيرة تتصل بخادمها عند التشغيل. في تطبيق صفر بيانات، كل حزمة تُسأل قبل ما تدخل: هل تتصل بالإنترنت؟ هل ترسل معرّف الجهاز؟ وش تقول عنها وثائقها؟ وإذا ما فيه جواب مطمئن، ما تدخل. وهذا يعني أحياناً إنك تكتب جزءاً صغيراً بنفسك بدل ما تستورد حزمة جاهزة توفّر عليك ساعة وتكلّفك وعدك للمستخدم. والفحص ما يصير مرة وحدة: تحديث حزمة موجودة ممكن يضيف اتصالاً جديداً، فتُراجع قائمة الحزم مع كل إصدار مثل ما تُراجع الميزات.

القرار الثالث: ملصق الخصوصية وصف للواقع

متجر آبل يطلب من كل تطبيق يصرّح بأنواع البيانات اللي يجمعها هو والمكتبات داخله، وفيه خيار اسمه «لا تُجمع بيانات». التطبيق اللي ما يجمع شي فعلاً هو اللي يقدر يختار هذا الخيار بصدق. والتصريح هنا مو جملة تسويقية: هو التزام أمام المتجر وأمام المستخدم، ولازم يطابق سلوك التطبيق في كل إصدار. وأسهل طريقة تضمن المطابقة إنك ما تحتاج تتذكر وش تجمع، لأنك ما تجمع شي. وحتى سياسة الخصوصية في هذا النموذج تطلع قصيرة وواضحة، لأن ما فيه شي كثير يحتاج شرح، وهذا بحد ذاته رسالة للمستخدم أقوى من أي إعلان.

التنازلات المقبولة عمداً

صفر بيانات مو مجاني. فيه أشياء يتخلى عنها التطبيق، ولازم أي صاحب مشروع يعرفها قبل ما يختار هذا الطريق:

  • لا مزامنة عبر حساب بين أجهزة المستخدم، لأن ما فيه حساب يربطها.
  • لا استعادة تلقائية لو ضاع الجهاز، إلا بوسائل النسخ اللي يملكها المستخدم نفسه.
  • لا أرقام عن الاستخدام: ما تعرف وش الشاشة الأكثر فتحاً، ولا وين يتوقف الناس.
  • لا تقارير أعطال تلقائية: الخطأ اللي يصير عند المستخدم ما يوصلك إلا إذا كتب لك.
  • لا إشعارات مخصّصة مبنية على السلوك، لأن ما فيه سلوك مسجّل تنبني عليه.
  • لا إعلانات، يعني الدخل لازم يجي من نموذج ثاني، أو يكون التطبيق مشروعاً بدون هدف ربحي مباشر.

وبدل الأرقام، يصير الاعتماد على تقييمات المتجر، ورسائل المستخدمين، والاختبار الجاد قبل كل إصدار. وهذا يفرض انضباطاً أعلى في الجودة، لأنك ما تقدر تتكل على أداة تراقب الأعطال بعد الإطلاق وتنبّهك. وبعض التنازلات تحتاج تُشرح للمستخدم بوضوح داخل التطبيق، بتنبيه بسيط مثل: «بياناتك محفوظة على جهازك فقط، احتفظ بنسخة إذا بتغيّر جوالك».

مبادئ تنفع حتى لو تطبيقك يحتاج بيانات

ما كل تطبيق يقدر يكون صفر بيانات. المتجر يحتاج عنوان التوصيل، والعيادة تحتاج ملف المريض. لكن طريقة التفكير نفسها تنتقل لأي مشروع:

  • ابدأ من الصفر وأضف، بدل ما تجمع كل شي وتقرر بعدين وش تحذف.
  • كل حقل في النموذج يحتاج جواباً على سؤال «وش بنسوي فيه؟».
  • اللي يقدر يبقى على الجهاز، يبقى على الجهاز.
  • اسأل كل مكتبة خارجية وين ترسل بياناتها قبل ما تضيفها.
  • خلّ سياسة الخصوصية وصفاً بسيطاً للي يصير فعلاً، مو صياغة قانونية تغطي كل الاحتمالات.

ولهذي المبادئ فائدة ما يتوقعها كثير: تقلّل التكلفة. كل معلومة ما تجمعها، ما تخزّنها، ولا تحميها، ولا تشرحها في سياسة، ولا تتحمّل مسؤولية تسريبها.

«الخصوصية أولاً» واحد من المبادئ اللي يمشي عليها عبدالله عبدالرحيم بن سنكر الكندي في منصة أزهل الرقمية، و«مَثابة» أوضح تطبيق عملي لهذا المبدأ. المطلوب مو إن كل تطبيق يصير مثله، المطلوب إن كل معلومة يجمعها تطبيقك يكون لها سبب تقدر تقوله للمستخدم بصوت عالي.

عندك فكرة؟ الاستشارة الأولى علينا

كلّم عبدالله مباشرة على واتساب — رسالتك توصل له هو، مو لرد آلي. نسمع فكرتك ونقول لك وش تحتاج وكم تكلّف، ببلاش.

مقالات ذات صلة

كل المقالات
عبدالله بن سنكر — تقرير حملة سناب شات
AZHAL

تقرير حملة سناب شات

عبدالله بن سنكر

16 أكتوبر 20264 دقائق قراءة

عبدالله بن سنكر: اقرأ تقرير حملة سناب شات بالترتيب الصحيح

عبدالله بن سنكر يرتّب لك مقاييس تقرير حملة سناب شات بالتسلسل اللي تقرأها فيه: من حالة العرض والصرف، إلى الظهور والسحب، إلى التحويلات وتكلفتها والتكرار، ووش يعني كل خلل.

اقرأ المقال
عبدالله بن سنكر — المكتبات مفتوحة المصدر
AZHAL

المكتبات مفتوحة المصدر

عبدالله بن سنكر

16 أكتوبر 20264 دقائق قراءة

عبدالله بن سنكر: المكتبات مفتوحة المصدر بأمان، والتراخيص قبل التثبيت

عبدالله بن سنكر يقدّم إطار قرار لاستخدام المكتبات مفتوحة المصدر في مشروعك: أسئلة قبل التثبيت، والفرق بين تراخيص MIT و Apache و GPL و AGPL، وحماية سلسلة الاعتماديات.

اقرأ المقال
عبدالله الكندي — تقييم عرض سعر برمجة
AZHAL

تقييم عرض سعر برمجة

عبدالله الكندي

17 أكتوبر 20264 دقائق قراءة

عبدالله الكندي يجاوب: كيف تقيّم عرض سعر برمجة قبل ما توقّع؟

أسئلة وأجوبة من عبدالله الكندي عن تقييم عرض سعر البرمجة قبل التوقيع: ملكية الكود والحسابات، وجدول الدفعات، والتعديلات، والدعم بعد التسليم، والإشارات الحمراء.

اقرأ المقال